185 فيقول: السلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار، وكان أبو بكر وعمر وعثمان، يفعلون ذلك، وزار الشارع قبر أمه، يوم الفتح في ألف مقنع ذكره ابن أبي الدنيا، وذكر ابن أبي شيبة عن علي وابن مسعود وأنس، وكانت فاطمة تزور قبر حمزة كل جمعة وكان عمر، يزور قبر أبيه فيقف عليه ويدعو له، وكانت عائشة، تزور قبر أخيها عبد الرحمن وقبره بمكة 1.
4 - ويستفاد من هذا الحديث المتواتر أن النبي (ص) سنَ السفر إلى زيارة قبور أهل بيته وأن ما رووه من أنه لا تشدّ الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة بأن عموم النفي هذا مخصوصٌ بذلك مع أن النفي كما قد عرفت محمول على الفضيلة عند أكثر علماء أهل السنة.
روى الصدوق في الصحيح إلى ياسر الخادم قال: قال على بن موسى الرضا عليه السلام لا تشدّ الرحال إلى شيء من القبور إلا إلى قبورنا ألا وإني مقتول بالسم ظلماً ومدفون في موضع غربة فمن شدّ رحله إلى زيارتي استجيب دعاؤه وغفر له ذنوبه 2.
وقال النووي في شرح مسلم و الصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختار إمام الحرمين والمحققون أنه لا يحرم ولا يكره قالوا والمراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه الثلاثة خاصة والله أعلم 3.
وهذا مضافاً إلى جملة من الأجوبة السابقة والآتية أنه ورد مستفيضاً عن الفريقين أنه من حج ولم يزرني فقد جفاني بل هناك ألفاظ أخرى للحديث الشريف مفادها كما هو ظاهر توقيتٌ معلوم لأحد مواسم زيارته فهذا المفاد يبطل الاستدلال بظاهر هذا الحديث.
هذا وروايات أهل البيت عليهم السلام متواترة في كون زيارة وعمارة النبي (ص) وأهل بيته من معالم وشعائر الدين الكبرى فقد عقد صاحب الوسائل (96) باباً وأخرج فيها مئات الأحاديث هذا فضلاً عمَّا أورده صاحب البحار في أبواب المزار والميرزا النوري في مستدرك الوسائل عن الأصول المروية عن أصحابنا في ذلك وغيرهم من أساطين المحدثين وأبواب أحكام المساجد وغيرها من الأبواب في كتب الحديث، فالأمرُ بالغ حدّ التواتر من الدرجة الكبيرة جداً ومن ثم