183 ساقطٌ مضمونه لدينا (وهو نهيه عن الاستغفار لأمه) إذ والدة النبي (ص) صديقة عظيمة القدر في التوحيد والإيمان إذ إن النبي (ص) تقلب في الساجدين من الآباء والأمهات من الأصلاب الطاهرة والأرحام المطهرة، وإلا أن ذلك لا يمنع من التمسك بذيل تلك الأحاديث.
أقول يظهر من أحاديث زيارة النبي لقبر أمه عليها السلام وحشرنا الله في زمرتها (المتواتر) أن النبي (ص) أقام مآتماً عند قبر أمه وأقام مجلس عزاء في مقام مصاب فقد والدته الشريفة وأنه سَنَّ سُنة عظيمة في مشهدٍ عام من المسلمين كي تكون مبدأ ومنطلقاً لهم في إقامة المآتم ومجالس العزاء على مصائب أهل بيته عليهم السلام عند قبور أهل بيته عليهم السلام والطريف في هذا الحديث المتواتر عندهم أن الذي قام بعملية البكاء هو شخص النبي (ص) فبكى من حوله وأبكى.
قال النووي في شرح مسلم بعد ذكره لهذا الحديث ورواه النسائي عن قتيبة عن محمد بن عبيد ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن عبيد وهؤلاء كلهم ثقات فهو حديث صحيحٌ بلا شك قوله 1.
سن النبي (ص) الدعاء والعبادة عند قبور أهل بيته عليهم السلام
وفي مجمع الزوائد للهيثمي روى ابن عباس أن النبي (ص) لما أقبل من غزوة تبوك واعتمر فلما هبط من ثنية عسفان أمر أصحابه أن يستندوا إلى العقبة حتى أرجع إليكم فذهب فنزل على قبر أمه فناجى ربه طويلاً ثم إنه بكى فاشتد بكاؤه وبكى هؤلاء لبكائه وذكر أنه رواه الطبراني في الكبير 2.
ويظهر من لفظ هذا الحديث أن النبي (ص) سنَّ الدعاء والمناجات عند قبور أهل بيته عليهم السلام كما ان اشتداد بكائه سنّة منه (ص) في إقامة الجزع عند قبور أهل بيته عليهم السلام ، وقد روي هذا الحديث المتواتر بألفاظ مختلفة ما يظهر منها تكرار زيارة النبي (ص) لقبر أمه وإقامة العزاء والدعاء في عدة مرات من زيارته.