65وأمّا في صعيد المفهوم:
فلا يخفى بأنّ مفهوم «العلم» مغاير لمفهوم «القدرة».
ولا يصح القول بأنّ مفهوم «العلم» نفس مفهوم «القدرة».
وانّما يصح القول بأنّ هذين المفهومين يطلقان على مصداق واحد.
وكما بيّنا لا إشكال في إطلاق مفاهيم متعدّدة على مصداق واحد.
بعبارة أخرى: عندما نقول «العلم» و «القدرة» نفس الذات، فالمقصود:
إنّ «العلم» و «القدرة» مفهومان يطلقان على مصداق واحد، وهذا المصداق هو ذات الله تعالى.
وليس المقصود: أنّ مفهوم «العلم» نفس مفهوم «القدرة» ليرد عليه الإشكال المذكور.
الإشكال الثالث:
لو كان علمه تعالى عين ذاته لصح القول: يا علم الله اغفر لي وارحمني 1.
يرد عليه:
المقصود من القول بأنّ علمه تعالى عين ذاته: أنّ مصداق «العلم» ومصداق «الذات» واحد.
وليس المقصود: أنّ مفهوم «العلم» ومفهوم «الذات» واحد.
ولهذا لا يصح استعمال مفهوم «العلم» بدل مفهوم «الذات» فيما لو كان المقصود الإشارة إلى مفهوم «الذات»؛ لأنّ ما يفهم من «العلم» غير ما يفهم من «لفظ الجلالة».
أضف إلى ذلك:
إنّ «العلم» مصدر، ولا يصح في اللغة أن ينادى المسمّى بالمصدر، بل الصحيح أن ينادى المسمّى بالاسم.
ولهذا فالصحيح أن نقول: يا عليم اغفر لي وارحمني.