259فلو كان القرآن (وهو كلام الله) مُحدثاً، لوجب أن يكون هذا القرآن مخاطباً بلفظة «كن» ولو كان الله قائلاً لكلامه «كن» لكان قبل كلّ كلامه كلام.
وهذا يوجب أحد أمرين:
أوّلاً: أن يقع كلّ كلام بكلام آخر إلى ما لا نهاية.
فيستلزم هذا الأمر التسلسل، وهو باطل.
ثانياً: أن يقع كلّ كلام بكلام آخر إلى أن نصل إلى كلمة قديمة.
فيثبت أن كلام الله تعالى قديم 1.
يرد عليه:
ليس المقصود من «القول»- في هذا المقام- المخاطبة اللفظية بكلمة «كن»، ليصح التقسيم المذكور في الدليل أعلاه؛ لأنّه لا معنى لتوجيه القول والخطاب للمعدوم.
وإنّما المقصود من «القول» هنا هو: الأمر التكويني المعبّر عن تعلّق الإرادة القطعية بإيجاد الشيء 2.
وتستهدف هذه الآية بيان:
أوّلاً: إذا أراد الله شيئاً، فسيتحقّق هذا الشيء مباشرة من دون امتناع.
ثانياً: لا يحتاج الله في إيجاده لشيء إلى سبب يوجد له ما أراده أو يساعده في إيجاده أو يدفع عنه مانعاً 3.
ولهذا قال الإمام علي(ع):
« يقول [تعالى] لما أراد كونه «كن» فيكون، لا بصوت يقرع، ولا بنداء يسمع، وإنّما كلامه سبحانه فعل منه، أنشأه ومثّله، لم يكن من قبل ذلك كائناً...» 4.