208«ورد في جملة من الأخبار عن الأئمة الأطهار: الملك الغفّار أنّ إرادته عبارة عن إيجاده وإحداثه، وأنّها من صفات الفعل الحادثة كالخالقية والرازقية ونحوها، لا من صفات الذات بمعنى العلم بالأصلح» 1.
تنبيه: لو كانت الإرادة قديمة ومن الصفات الذاتية، فسيلزم ذلك قدم المرادات، وهو باطل 2.
النتيجة:
إنّ الإرادة من صفات الله الفعلية، وهي حادثة.
وما هو من صفات الله الذاتية هو «الاختيار» بمعنى أنّه تعالى غير مضطر ولا مجبور.
المبحث السابع: خصائص إرادة الله تعالى
1- العامل المؤثّر في حدوث الفعل هو القدرة فحسب.
والإرادة لا تؤثّر في حدوث الفعل، وإنّما تؤدّي إلى إعمال القدرة في اتّجاه معيّن، فتنطلق القدرة وتحقّق الفعل المقصود وفق الخصائص المطلوبة 3.
2- لا يكون الله مريداً لشيء بإرادة أخرى، ليحتاج في إرادته إلى إرادة أخرى.
دليل ذلك:
أوّلاً: يوجب احتياج الإرادة إلى إرادة أخرى تسلسل الإرادات إلى ما لا نهاية له، وهذا محال، فيثبت أنّ إرادة الله تصدر منه تعالى من دون احتياجها إلى إرادة أخرى 4.
ثانياً: لا يحتاج تحقّق الإرادة إلى وجود إرادة أُخرى؛ لأنّ الإرادة لا تقع على وجوه مختلفة لتحتاج إلى ما يؤثّر في وقوعها على بعض تلك الوجوه 5.
ثالثاً: لا تتحقّق الإرادة لغرض يخصّها، وإنّما تتحقّق والمراد والمقصود شيء