188
يرد عليه:
1- إنّ الله تعالى بكلّ شيء عليم، والأشياء كلّها تنقسم في علم الله تعالى إلى قسمين:
أوّلاً: يعلم بأنّها تقع، فتكون هذه الأشياء - حسب الإشكال المذكور - واجبة الوقوع.
ثانياً: يعلم بأنّها لا تقع، فتكون هذه الأشياء - حسب الإشكال المذكور - ممتنعة الوقوع.
ولازم هذا القول أن لا تتعلّق قدرة الله بأيّ شيء أبداً، لأنّه تعالى بكلّ شيء عليم، وهذا الأمر واضح البطلان.
والصحيح أن يُقال:
1- علم الله بوقوع شيء يعني أنّه يعلم بأنّ ذلك الشيء سيقع بتأثير من قدرته المباشرة أو غير المباشرة.
2- إنّ علم الله تعالى بعدم وقوع شيء يعنى أنّه يعلم بأنّ ذلك الشيء لا يقع لعدم تعلّق قدرته أو قدرة مخلوقاته به أو عدم سعة قدرة غيره لتحقّقه.
فتكون القدرة - في جميع الأحوال - هي المؤثّرة في وقوع الأشياء.
بعبارة أخرى:
إنّ العلم لا يشكّل العلّة لوقوع أو عدم وقوع الأشياء، وإنّما العلم مجرّد كاشف يكشف عن:
وقوع الشيء عند تحقّق علّته التامّة.
أو عدم وقوع الشيء عند عدم تحقق علّته التامّة.
وإحدى العلل الحتمية لوقوع الشيء هي «القدرة».
ومن المستحيل أن يقع شيء من دون وجود «قدرة».
إذن:
تعلّق العلم بوقوع «شيء» لا يجعل ذلك الشيء واجب الوقوع نتيجة تعلّق