187 يكون فيما لو كان الصدور من جهة واحدة، ولكن الله فاعل مختار، وبإمكانه أن يصدر عنه الفعل من جهات متعدّدة حسب اختلاف مشيئته وإرادته؛ فلهذا يصحّ عنه صدور أفعال كثيرة بحيث يكون لكلّ فعل جهة مغايرة للأخرى 1.
3 - يلزم القول بأنّ الله تعالى لا يصدر عنه إلاّ الواحد:
أوّلاً: أن تكون رتبة الله في التأثير أقل من رتبة المؤثّرات الأخرى.
ثانياً: إنكار قدرة الله الشاملة لكلّ المقدورات.
ثالثاً: إخراج الله عن سلطانه.
وبما أنّه تعالي يتنزّه عن هذه الأمور فلا يصح قبول هذه النظرية.
الإشكال الخامس: 2
إنّ الله تعالى غير قادر على خلاف ما يعلم.
دليل ذلك:
إنّ ما علم الله وقوعه، يقع قطعاً، فهو «واجب» الوقوع.
وإنّ ما علم الله عدم وقوعه، لا يقع قطعاً، فهو «ممتنع» الوقوع.
وما هو «واجب» أو «ممتنع» الوقوع، لا تتعلّق به القدرة.
لأنّ القدرة إنّما تتعلّق بما يصح «وقوعه» و «عدم وقوعه»، ويمكن «فعله» و«عدم فعله».
فيثبت أنّ الله تعالى غير قادر على خلاف ما يعلم.
بعبارة أخرى:
لو لم يقع ما علم الله وقوعه.
أو وقع ما علم الله عدم وقوعه.
لزم انقلاب علمه تعالى جهلاً، وهو محال.