177ولا يمكن تعلّق الإرادة بالفعل والترك في آن واحد؛ لأنّ تعلّق الإرادة بكليهما مستحيل، ويلزم منه التناقض.
ولهذا يكون نطاق تعلّق «القدرة» أوسع من نطاق تعلّق «الإرادة».
5- لا يوجد في قبال قدرة الله قدرة مضاهية أو معارضة أو مانعة من نفوذها؛ لأنّ كلّ ما سوى الله فهو «ممكن الوجود» وكلّ «ممكن الوجود» لا «استقلالية» له بذاته في الوجود، بل هو مقهور له تعالى، فلهذا ليس بإمكان هذا الممكن أن يزاحم القدرة الإلهية أو يمنعها من نفوذها.
المبحث الخامس: سعة قدرة الله تعالى
قدرة الله تعالى قدرة مطلقة وشاملة وغير محدودة.
دليل ذلك:
قدرة الله - كما ثبت في المبحث السابق - هي عين ذات الله، وبما أنّ الذات الإلهية مطلقة وغير متناهية، فنستنتج بأنّ القدرة الإلهية أيضاً غير متناهية، ولا تعرف حدّاً، ولا تقف عند نهاية.
ولهذا:
لا تكون قدرة الله مختصّة ببعض المقدورات دون بعض، بل تكون هذه القدرة شاملة ومتعلّقة بكلّ ما هو ممكن ومقدور.
موارد تعلَّق القدرة الإلهية:
لا تتعلّق قدرة الله إلاّ بالأمور الممكنة والمقدورة.
ولا تتعلّق هذه القدرة أبداً بالأمور المستحيلة والممتنعة بالذات.
تنبيه: عدم تعلّق قدرة الله بالأمر المستحيل والممتنع بالذات ليس من جهة عجز أو قصور في قدرته تعالى، بل هو من جهة القصور في جانب الأمر المستحيل وعدم امتلاكه قابلية الإيجاد.
نماذج من الأمور المستحيلة عقلاً:
1- أن يخلق الله تعالى مثله.