163 لأنّه عالم بالملموسات والمذوقات والمشمومات؟
بل السبب في توصيفه تعالى بالسميع والبصير هو ذكرهما في الكتاب والسنّة. وكما لا يخفى أنّ صفات الله وأسمائه توقيفية، ولا يصح وصفه تعالى إلاّ بما وصف به نفسه.
والسبب في أنّنا لا نصف الله باللمس والذوق والشم - على الرغم من علمه وإحاطته بها - هو عدم ذكر هذه الصفات في الكتاب والسنّة 1.
تنبيه: قد يكون السبب في تأكيد الشارع على وصفه تعالى بالسمع والبصر هو ردع المكلّفين عن المعاصي؛ لأنّ علم المكلّف بأنّ الله يراه ويسمعه يدفعه إلى المزيد من التحرّز عن ارتكاب الذنوب والمعاصي.
توضيح الرأي الثاني:
السمع والبصر للّه وصفان لهما خصائصهما الذاتية، ولهما معناهما الخاص، ولاتعود حقيقتهما إلى العلم، بل لهما حقيقة خاصّة بهما.
وليس معنى قولنا: الله سميع وبصير: أنّه عالم بالمسموعات والمبصرات 2.
دليل خطأ تفسير السمع والبصر بالعلم:
إنّا نجد فرقاً - معلوماً لنا بالضرورة -:
بين إدراكنا حين فتح أعيننا ومشاهدة المرئي، وبين إدراكنا حين تغميض أعيننا مع وجود العلم بالمرئي.
ومن هنا يثبت لنا بأنّ السمع والبصر لهما سماتهما الخاصّة، وأنّ صفتهما مغايرة لصفة العلم 3.
المبحث الثالث: الأدلة العقلية على كونه تعالى سميعاً وبصيراً
الدليل الأوّل:
إنّ الله تعالى عالم بجميع المعلومات التي من جملتها المسموعات والمبصرات؛