117
أدلة بطلان ادّعاء الثنوية:
1- لو كان التضاد بين الخير والشر سبباً في ادّعاء وجود إلهين في الكون، فيلزم ادّعاء أكثر من إلهين؛ لأنّ الأضداد لا تنحصر في ضدّين، بل هي أضداد كثيرة.
قال رسول الله(ص) في مناظرته مع الثنوية:
« أفلستم قد وجدتم سواداً وبياضاً وحمرة وصفرة وخضرة وزرقة، وكلّ واحدة ضدّ لسائرها لاستحالة اجتماع اثنين منها في محل واحد، كما كان الحرّ والبرد ضدّين لاستحالة اجتماعهما في محل واحد؟
قالوا: نعم.
قال(ص): فهلاّ أثبتم بعدد كلّ لون صانعاً قديماً، ليكون فاعل كلّ ضدّ من هذه الألوان غير فاعل الضدّ الآخر؟ فسكتوا» 1.
2- يترك كلّ من النور والظلمة أثره على الآخر، ويوجب فيه التغيير.
و«التغيير» من علامات «المحدثات».
و«الإله» يلزم أن يكون منزّهاً من «الحدوث».
فنستنتج استحالة ألوهية النور والظلمة.
3- ما هو خير لإنسان قد يكون شراً لإنسان آخر.
وما هو شرّ لإنسان قد يكون خيراً لإنسان آخر.
فلو كان خالق «الخير» غير خالق «الشر».
فمَن سيكون خالق هذا الشيء الذي يكون في حالة واحدة خيراً وشراً لجهات متعدّدة؟! 2
النتيجة:
وجود الخير والشر في الكون ينبىء عن وجود الحكمة في خلقهما فحسب، ولابد للإنسان من البحث لمعرفة هذه الحكمة بمقدار وسعه في العلم والمعرفة.