112
ثانياً: في الأحاديث الشريفة
قال الإمام علي(ع):
«إنّ القول في أنّ الله واحد على أربعة أقسام:
فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّ وجلّ، ووجهان يثبتان فيه.
فأمّا اللذان لا يجوزان عليه:
1- فقول القائل: واحد، يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز.
لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنّه كفّر من قال: ثالث ثلاثة.
2- وقول القائل: هو واحد من الناس، يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز عليه؛ لأنّه تشبيه، وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى.
وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه:
1- فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربّنا. [أي: توحيد الواحدية]
2- وقول القائل: إنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم، كذلك ربّنا عزّ وجلّ. [أي: توحيد الأحدية]» 1.
سُئل الإمام الرضا(ع): الله واحد والإنسان واحد، فليس قد تشابهت الوحدانية؟ فقال(ع):
«... إنّما التشبيه في المعاني، فأمّا في الأسماء فهي واحدة، وهي دلالة على المسمّى...
والإنسان نفسه ليس بواحد؛ لأنّ أعضاءه مختلفة، وألوانه مختلفة غير واحدة، وهو أجزاء مجزّأة...
فالإنسان واحد في الاسم، لا واحد في المعنى.
والله جلّ جلاله واحد لا واحد غيره...» 2.
المبحث الثالث: أدلة أحدية الله ووحدانيته
دليل أحدية الله:
لو لم يكن الله أحدياً، فسيلزم ذلك كونه تعالى مركّباً من أجزاء، والمركب من