118
ثالثاً: الإجماع
وقد نقل الإجماع السيد أبو الحسنين عبد الله بن عبد الرحمن الحسني المكي
في كتابه مشروعية الزيارة وأدعيتها فقال ما نصه: 1
أما الإجماع فإن الناس لم يزلوا من عهد الصحابة وإلى اليوم يتوجهون من سائر الآفاق إلى زيارته (ص) قبل الحج وبعده ويقطعون في السفر إلى زيارته (ص) مسافات بعيدة شاقة وينفقون فيها الأموال معتقدين أن ذلك من أعظم القربان ومن زعم أن هذا الجمع الكثير على تكرار الأزمنة مخطئون فهو المخطئ المحروم.
فما درج عليه المسلمون على قصد الزيارة من قرب ومن بعد قرنا بعد قرن من عهد الصحابة، وبعث السلام لحضرته (ص) ممن لم يتسن له السفر يدل على أن الزيارة وقصدها من السنن المتوارثة المجمع عليها علما وعملا من قرب ومن بعد. بعد الحج وقبله وبدون الحج أيضا من جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم سنيها ومبتدعيها إلا من شذ. 2
وقال بن الحاج أيضا: وهو ينقل إجماع العلماء كابرا عن كابر - (مازال العلماء كابرا عن كابر مشرقا ومغربا يتبركون بزيارة قبور الصالحين.. فإن بركتهم جارية بعد مماتهم كما كانت في حياتهم) .. والدعاء عند قبورهم والتشفع به معمول به عند علمائنا المحققين من أئمة الدين فيقول بهم ويبدأ بالتوسل إلى الله بالنبي (ص) وهو العمدة في التوسل والمشروع له، ثم يتوسل بأهل تلك المقابر ثم يدعو لنفسه ولوالديه ولمشايخه ولأقاربه ولأهل تلك المقابر ولأموات المسلمين ولأحيائهم وذريتهم ولمن غاب عنه من إخوانه ويلجأ إلى الله بالدعاء عندهم ويكثر التوسل بهم إلى الله.