104بقدرة الله بالغيب ويثبت وصول الخطاب من المتكلم إلى النبي (ص) أو أحد آل البيت عليهم السلام الذين يشتركون في هذه الصلاة وبلوغ الصلاة إليهم أيضا باشتراكهم مع النبي (ص) في الصلاة الإبراهيمية بالغيب وأن الإبلاغ يتم بالملائكة وأنه يترتب عليه النفع كشفاعة ووسيلة واستغفار وقضاء حوائج بالدعاء النبوي فما ثبت للصلاة والسلام من وسيلة ثبت لمعناه بالكلام الذي يؤدي المعنى وبالثناء على النبي وآله (ص) وذلك لأن المقصد من الصلاة والسلام عند المكلف هو إرادة النفع وما يترتب عليه من عطاء فالعلة هي إرادة النفع ومن زاد في المخاطبة بالثناء على النبي وآله (ص) أو تكلم بأنواع المخاطبة المختلفة المشروعة فلا حرج في ذلك ويؤدى به الغرض لصحة المقصد وثبوته شرعا واتفاق علة المخاطبة.
وهنا إشكال في فهم بعض الناس لهذا الحديث بأن نهي الإمام علي بن الحسين عليهما السلام كما هو ظاهر الرواية من مفهوم أهل السنة أن النهي علته أن الرسول يسمع السلام عن بعد ويعدون هذا من النهي عن زيارة المقام النبوي الشريف بنهيه للرجل وهذا افتراء ممن فهم هذا الفهم لأن فهم الحديث غير ذلك فالنهي علته الحقيقية أن الرسول (ص) يسمعك وأنت أمام القبر وأنت في حضرته عند قبره وكذلك وأنت بعيد عن القبر وهذا واضح من هذه الرواية لأن الرجل دخل الفرجة عند القبر حتى يُسْمِع النبي (ص) فنهاه الإمام علي ألا يدخل إلى ذلك المكان بل يكفيه أمام القبر فالنبي (ص) يسمعه وكذلك إن كان بعيدا كما ورد في الرواية التي ذكرها الإمام (ع) على ضوء هذه الرواية ولم ينكر أبدا الإمام زيارة المقام نفسه كما يدعي من لا فهم له بذلك فلو فهموا معنى الكلام في ظاهر الحديث وأدركوا معناه لفهموا علة النهي وهي الدخول داخل المقام.