98
6- إيذاء الإمام السجاد نفسه بالبكاء على أبيه(عليهم السلام)
لا يخفى أنَّ الإمام السجاد(ع) اتّخذ البكاء على أبيه(ع) دأباً، والامتناع من تناول الطعام والشراب حتى يمزجها بدموع عينيه، ويغمى عليه في كل يوم مرة أو مرتين تأثّراً وانفعالاً من مُصيبة أبيه.
وقد بكى النبي يعقوب(ع) على ولده يوسف(ع) حتى ابيضّت عيناه من الحزن، وخافوا عليه من الهلاك، أو أشرف عليه: قٰالُوا تَاللّٰهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتّٰى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهٰالِكِينَ (يوسف: 85). فلو كان هذا وذاك حراماً ذاتاً، أو قبيحاً عقلاً، فلا يمكن أن يصدر من الإمام السجاد(ع)، أو من يعقوب النبي(ع)،إذ لا يُتصوَّر في حقهما أن يُخالفا الشرع، أو أن يكونا غير قادرين على إدراك قُبح هذا الأمر.
7- أمر الأئمّة(عليهم السلام) بزيارة الحسين(ع) مع احتمال وجود الضرر أو احتمال الموت
هنالك عدد وافر من النصوص الدالة على جواز التعرّض للأذى في خصوص مراسم إحياء ذكرى الإمام الحسين(ع)، وهي على طوائف:
منها: ما دلَّ على جواز أن يعرِّض الإنسان نفسه للقتل في سبيل إحياء ذكرى الإمام الحسين(ع)، من قبيل ما روي عنهم(عليهم السلام)، من الحثِّ على زيارة الإمام الحسين(ع) ولو مع احتمال الموت غرقاً، فقد ذُكر أنَّه قيل للإمام الصادق(ع): يا بن رسول الله، إنَّ بيننا وبين قبر جدك الحسين لبحراً، وربّما انكفأت بنا السفينة في البحر، فقال: «لا بأس، فإنّها انكفأت، انكفأت في الجنة» 1.