95النفس، لو سُلّم كونه دليلاً على الحرمة الشرعية، فهو لا يشمل جميع ما يفعله الإنسان بنفسه من أنواع الأذى والإضرار، ما لم يكن إتلافاً لها أو موجباً لفقد طرف أو حاسّة.
أمّا استهجان بعض أهل الأذواق للشعائر الحسينية، أو لبعض الممارسات فيها، بقولهم: إنَّ هذا الفعل غير معقول، وإنه فعل همجي وحشي جنوني، وغير ذلك من هذه الألفاظ، فالجواب عليه: إنَّ الأذواق لا تصلح دليلاً على الحكم الشرعي، ولذا لم يعتني الفقهاء بها، إلاّ أنْ يقوم الدليل والبرهان السليم الغير متَّكئ على الهوى والمزاج والذوق.
موارد إيذاء أهل البيت(عليهم السلام) أنفسهم في سبيل الله
فيما يلي نضع أيدينا على ممارسات وأعمال كثيرة كان يقوم بها أهلالبيت(عليهم السلام)، مع ما فيها من الضرر والإيذاء لنفسهم، التي تكشف بوضوح جواز الإضرار أو الإيذاء للنفس، فيما إذا كان لغرضٍ راجح.
ومن هذه الموارد:
1- تورّم قدم النبي(ص) نتيجة القيام للعبادة
كما ورد عن الإمام السجاد بقوله: «كان رسول الله يقف للصلاة حتى تورم قدماه، ويظمأ حتى يعصب فوه، فأنزل الله طه مٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقىٰ (طه: 1- 2). 1
ونحوها من الأخبار صريحة الدلالة على القيام المُِؤذي الموجب للورم. وأنّه(ص) إنّما يفعل ذلك قاصداً إتعاب نفسه وإيذائها في العبادة.