93وعليه، لو فرضنا أنَّ اللطم فيه ضرر، لكنَّ هذا لا يسوّغ الحُكم بحُرمتهما وعدم صحّتهما لمجرّد هذا الضرر أو العُسر اليسير.
3- الضرر الموجب للحرمة هو الضرر الشخصي لا النوعي
لو فرضنا أنَّ في اللطم ضرر على النفس، لكنَّ حرمة ذلك مختص بمَن يعتقد أنَّ قيامه بهذا العمل يلحق ضرراً على نفسه، فيكون اللطم حراماً على ذلك الشخص فقط؛ وذلك لأنَّ المرفوع بقاعدة الضرر في العبادات هو الضرر الشخصي، لا النوعي الغالبي، كما هو واضح لمَن تتبَّع كلمات الفقهاء في الموارد المتفرّقة، بمعنى أنَّ الحكم يرتفع عن زيدٍ مثلاً، إذا لزم منه الضرر على شخص زيد، دون الرفع الكُِلّي عن جميع الأشخاص؛ وذلك لما ثبت في محلّه ومقتضى أنَّ الأحكام الشرعية انحلالية، وأنّها من قبيل القضايا الحقيقية، وأنَّ فعليَّة الحكم تابعة لوجود موضوعه، تبعية المعلول لعلَّته، وإلاّ يلزم الخلف والمناقضة.
4- النقض بتجويز الرياضات العنيفة
إنَّنا نستغرب من الّذين يذهبون إلى حرمة اللطم حُزناً وجزعاً على الحسين(ع) بذريعة إيذاء النفس، في الوقت الذي يُجيزون ممارسة الرياضات العنيفة، مثل المصارعة والجودو والكراتيه والكونكفو، وسباق الخيل والدّراجات البخارية والسيارات والزوارق السريعة، والتزلّج في المناطق الخطرة مع القفز من الارتفاعات العالية، إلى غير ذلك من فنون رياضات هذا العصر وغيرها، مع ما تسبِّبه من الآلام الشديدة والجراحات والرضوض والكسور غير البالغة.