90ب- نفي أو إنكار أو جحود ما ثبت بالأدلّة الصحيحة أنّه من ديننا الذي يرتضيه الله ورسوله وآله الأطهار(عليهم السلام)، عقائدياً كان أو فقهياً، أو سلوكاً أخلاقياً وأدبياً.
ومن الواضح أنَّ اللطم ليس مصداقاً لأيٍّ من المعنيَين المذكورين؛ إذ إنّ القول بجواز اللطم وإباحته لا يستلزم إضافة شيء إلى دين الله، ممّا هو ليس منه، ولا يستلزم كذلك نفي أو إنكار أو جحود أيّ شيء من دين الله سبحانه وتعالى؛ إذ غاية الأمر أنَّ اللطم مَظهَر من مظاهر الحزن والجزع على سيد الشهداء(ع) الذين حثَّت عليهما سُنّة المعصومين وأوصت بهما.
بيان ذلك: لا يخفى أنَّ الحزن والجزع على مراتب متعدّدة، ويختلف التعبير في مراتب الحزن والجزع من إنسان لآخر، بحسب انفعاله وتأثّره؛ فقد يكون التعبير عن الحزن بالسكوت والانطواء، أو بالتحسّر والتوجّع، أو بالإكثار من الاسترجاع والحوقلة، أو الإعراض عن الملذّات والمسرّات، أو بالبكاء والنحيب، أو بالصراخ والعويل، أو بلطمِ الوجه ولدم الصدر، أو بضرب الرأس أو الجسد باليد، أو بضرب نفسه بالأرض، أو بحثِّ التراب على الرأس، أو بهجر النوم والفراش، أو بأي فعل آخر يكون بحسب العُرف أو بحسب ذوق أهل المصاب، وبحسب ما يستشعره صاحب المصيبة بأنّه قد فعل شيئاً يُعبِّر فيه عن عظم مصابه ورزيَّته.
ومن الواضح أنَّ اللطم يمثّل أحد مراتب التعبير عن الحزن والجزع على الحسين(ع)، وعلى هذا الأساس لا ينطبق تعريف البدعة على اللطم.
وعلى أقل تقدير، فإنَّ اللطم يدخل ضمن دائرة المباحات، كما هو مقتضى التمسّك بالأصل العملي، وهو أصالة البراءة (كل شيءٍ لك حلال حتى تعلم الحرام بعينه)؛ لعدم وجود الدليل على حُرمته كما ستعرف.