67 بكاء أهله عليه)، فقال ابن عباس: فلمّا مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت: يرحم الله عمر، لا والله ماحدَّث رسول الله أنَّ الله يعذّب المؤمن ببكاء أحد، ولكن قال: أنَّ الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه 1.
ثانياً. إنَّ هذه الأحاديث، على فرضِ صدورها عن النبي(ص)؛ فهي تتعارض مع قوله تعالى: وَ لاٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ (الأنعام: 164).
وقد استشهدت عائشة بالآية ردّاً على مَن قال: (أنَّ الميت ليعذّب ببكاء أهله عليه) قائلة: حسبكم القرآن، وَ لاٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ 2.
قال الألباني: «ثُمَّ إنَّ ظاهر هذا الحديث... مشكل؛ لأنَّه يتعارض مع بعض أُصول الشريعة وقواعدها المقرَّرة، في مثل قوله تعالى: وَ لاٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ 3.
وقال النووي - من علماء الشافعية - تعليقاً على هذه الأحاديث: «هذه الروايات كلّها من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله، وأنكرت عائشة عليهما ونَسبَتْهما إلى النسيان والاشتباه، واحتجَّت بقوله تعالى: وَ لاٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ» 4.
وقال الحاكم النيسابوري: «اتفقَّ الشيخان على إخراج حديث أيوب السختياني عن عبد الله بن أبي مليكة، مناظرة عبد الله بن عمر وعبد الله بن العباس في البكاء على الميت، ورجوعهما فيه إلى أُمّ المؤمنين عايشة،