66الجواب
أوّلاً: إنَّ هذه الأحاديث، وإن نقلتها صحاحهم وغيرها، لكنّها مناف لِروايات تفسرها، حيث رُوي أنَّ هذه الأحاديث وردت في موت يهودي، أي أنَّ النبي(ص) لمّا سمع بكاءهم على اليهودي قال: أنتم تبكون عليه وأنَّه ليعذب. وإليك الحديث كما رواه مسلم في صحيحه بسنده عن عائشة؛ فعن هشامبن عروة عن أبيه، قال: «ذكر عند عائشة قول ابن عمر (الميت يعذّب ببكاء أهله عليه)، فقالت: رحم الله أباعبد الله الرحمن، سمع شيئاً فلم يحفظه، إنّما مرَّت على رسول الله جنازة يهودي وهم يبكون عليه، فقال: أنتم تبكون وأنَّه ليعذّب» 1.
فلاشكّ في أن النبي(ص) يشير إلى أنَّ هذا اليهودي من أهل النار، ويعذّب في قبره بسبب عمله وكفره بنبوة خاتم الأنبياء، وهذا لاربط له بعذاب المؤمن بسبب بكاء أهله عليه.
وفي رواية أُخرى، عنها أيضاً، لمّا سمعت قول ابن عمر: الميت يعذّب ببكاء أهله عليه، قالت: إنّما قال رسول الله(ص) : «إنّه ليعذَّب بخطيئته أو بذنبه...» 2.
وفي رواية أُخرى أنَّ عائشة أنكرت ما سمعت به من مقالة ابن عمر، وأقسمت بالله أنَّه ما قاله رسول الله(ص)، لمّا سمعت مقالته من ابن عباس، وإليك الرواية:
قال ابن عباس: دخل صهيب يبكى ويقول: وا أخاه واصاحبا، فقال عمر: يا صهيب، اتبكى عليَّ وقد قال رسول الله (إنَّ الميت يعذّب ببعض