51وذلك لأنَّ حقيقة الجزع هو الحزن بلا حدود، وعليه فلا يكون له حدّ معيّن وخاص به.
وأقلّ مراتب الجزع عُرفاً هو العويل والضجيج والصراخ، والبكاء الذي لاينقطع، مصحوباً بلطم الوجه وضرب الرأس ولدم الصدر، إلى غير ذلك ممّا يقع في هذه المرتبة الأقل.
أمَّا المرتبة الأشدّ عُرفاً، فهي ما يكون فيها هلاك النفس، كما هو ظاهر الحديث المتقدّم عن الإمام السجّاد(ع) حين يقول: «فكادت نفسي تخرج، وتبيّنت ذلك منّي عمَّتي زينب الكبرى بنت علي(ع) فقالت: مالي أراك تجود بنفسك يا بقيَّة جدّي وأبي وإخوتي؟! فقلت: وكيف لا أجزع وأهلع؟!...».
ولايخفى أنَّ معنى العبارة: (كادت نفسي تخرج) هو أنَّها قد أوشكت على الموت أو الهلاك. كما هو ظاهر من عبارة (تجود بنفسك) في لغة العرب ولسانهم، التي لا تقال إلاّ لمَن يكون الموت وشيكاً وقريباً جداً منه.
أمّا قوله(ع): «وكيف لا أجزع وأهلع...»، فهو واضح الدلالة على استحباب الجزع، والهلع أفضليته، الذي هو أفحش من الجزع في لغة
العرب 1. فلو لميكن محبوباً عند الله سبحانه وتعالى لما فعله المعصوم(ع).
وفي دعاء الندبة الشريف، الذي يرويه سيدنا ابن طاووس(رحمة الله) في إقبال الأعمال، ومصباح الزائر، وجمال الأسبوع، والشيخ المجلسي(رحمة الله) في بحارالأنوار؛ يقول(ع) مناجياً نادباً: