46وغير ذلك من الروايات التي لا يسع المقام لذكرها 1.
فبالتأمّل في هذه الروايات ونحوها، ممّا يشاركها في المضمون ذاته، يُكشَف لنا بوضوح عن لزوم البكاء وإقامة المأتم والجزع والنواح على سيد الشهداء. وعلى هذا يكون البكاء على الحسين(ع) من العبادات لانها مأمور به من قبل اهل البيت(عليهم السلام).
الاستدلال القرآني على جواز البكاء
حكى القرآن الكريم حُزن نبيّ الله يعقوب وما ألمَّ به من ضرر جرّاء هذا الحزن، حيث قال تعالى: وَ تَوَلّٰى عَنْهُمْ وَ قٰالَ يٰا أَسَفىٰ عَلىٰ يُوسُفَ وَ ابْيَضَّتْ عَيْنٰاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قٰالُوا تَاللّٰهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتّٰى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهٰالِكِينَ (يوسف: 84 و 85)
ويتضح هذا الاستدلال في كلام الإمام زين العابدين(ع)، حينما سُئل عن طول حزنه وبكائه وجزعه على أبيه الحسين(ع)، في الرواية المعتبرة التي رواها ابن قولويه(رحمة الله) بقوله: «أشرف مولى لعلي بن الحسين(عليهم السلام) وهو في سقيفة له ساجد يبكي، فقال له: يا مولاي يا علي بن الحسين، أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فرفع رأسه إليه وقال: ويلك، والله لقد شكى يعقوب إلى ربّه في أقلّ ممّا رأيت، حتى قال: يٰا أَسَفىٰ عَلىٰ يُوسُفَ . إنَّه فقد ابناً واحداً، وأنا رأيت أبي وجماعة أهل بيتي يذبّحون حولي» 2.
وفي بحار الأنوار رواية أُخرى، أنَّه حين قال له أحد مواليه: «أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فقال له: ويحك، إنّ يعقوب النبي(ع) كان له اثنا عشر