45 عليه؟ ومَن يلتزم بإقامة العزاء له؟ فقال النبي: يا فاطمة، إنَّ نساء أُمّتي يبكون على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجدّدون العزاء جيلاً بعد جيل، في كل سنة، فإذا كان القيامة، تشفعين أنت للنساء وأنا أشفع للرجال، وكل مَن بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنة. يا فاطمة، كل عين باكية يوم القيامة إلاّ عين بكت على مصاب الحسين، فإنّها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة» 1.
وفي رواية أُخرى رواها الصدوق في الخصال، عن حمران بن أعين عن أبيه، عن الامام الباقر(ع) أنّه قال: «كان علي بن الحسين(ع)... قد بكى على أبيه الحسين(ع) عشرين سنة، وما وُضع بين يديه طعام إلاّ بكى، حتى قال له مولى له: يا بن رسول الله، أما آن لحُزنك أن ينقضي؟! فقال له: ويحك، إنَّ يعقوب النبي(ع) كان له اثنا عشر ابناً فغيَّب الله عنه واحداً منهم فابيضَّت عيناه من كثرة بكائه عليه، وشاب رأسه من الحزن، واحدودب ظهره من الغم، وكان ابنه حياً في الدنيا، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي، فكيف ينقضي حزني؟!» 2.
وفي دعاء الندبة الشريف، الذي يرويه سيدنا ابن طاووس(رحمة الله) في إقبال الأعمال ومصباح الزائر وجمال الأُسبوع، والشيخ المجلسي(رحمة الله) في بحارالأنوار:
«فعلى الأطائب من أهل بيت محمّد وعلي: فليبك الباكون، وإيّاهم فليندب النادبون، ولمثلهم فلتُذرف الدموع، وليصرخ الصارخون، ويضجّ الضاجّون،
ويعجّ العاجّون، أين الحسن؟! أين الحسين؟! أين أبناء الحسين؟!»