151 دعبل بن علي لمّا أنشد الرضا(ع) تائيَّته المشهورة، وانتهى إلى قوله:
أفاطمُ لو خِلْتِ الحُسَين مُجدّلاً
وقدْ ماتَ عطشَانَاً بشَطِّ فُراتِ
إذاً لَلَطَمْتِ الخَدَّ فاطم عنده
وأجريت دمع العين في الوجنات
لطمت النساء وعلا صراخ مَن وراء الستر، وبكى الرضا(ع) بكاءً شديداً، حتى أُغمي عليه مرَّتين 1. وعن عبد الله بن غالب قال: دخلت على أبي عبد الله(ع) فأنشدته مرثية الحسين(ع)، فلمّا انتهيت إلى هذا الموضع:
لَبليّة تسقو حسيناً
بِمَسقاة الثَّرى غير التُّرابِ
فصاحت باكية من وراء الستر: وا أبتاه 2. وروى أبو الفرج الأصفهاني 3 بسندٍ معتبر، أنَّه لمّا دخل السيد الحميري على الصادق(ع)، أقعدَ حرمه خلف الستر، ثُمَّ استنشده في رثاء جده الحسين(ع) فأنشده أبيات كثيرة، قال - يعني راوي الحديث- : فرأيت دموع جعفر تنحدر على خديه، وارتفع الصراخ من داره حتى أمره بالإمساك، فأمسك.
وتقدَّم أنَّ معنى الصراخ: هو الصوت، أو شديده 4.
وقد جرى نحو هذه المآتم التي تصرخ فيها النساء بمَسمَع من الرجال للصادق(ع) في غير قصّة الحميري أيضاً 5.
رابعاً: لو سلّمنا أنَّ صياح النساء بمسمع الرجال الأجانب حرام، لكن بمقتضى القواعد الأُصولية هو عدم حرمة الواجب المقارن للمحرَّم ما