150لكنّها صريحة في أنّ الأمر بالسكوت ليس لأجل أنّها عورة، أو أنّ صوتها عورة.
لا سيما وقد ورد أنَّ فاطمة الزهراء3 كانت تبكي 1 إلى الحدِّ الذي تأذّى منه أهل المدينة، ومن الواضح أنَّ البكاء إلى الحدّ الذي يُؤذي شيوخ قريش هو البكاء المقارن للصياح، وإلاّ لما اعترض عليه المعترضون.
ثانياً: لو سلّمنا أنَّ الصياح والصراخ حرام أو مكروه، إلاّ أنَّه كذلك على غير الحسين(ع)، أمَّا على الحسين(ع)، فهو مستحب؛ لما دلَّ من الروايات الدالَّة على استحباب الجزع على الحسين(ع)، والصياح من مظاهر الجزع على الحسين(ع).
هذا مضافاً إلى وجود الروايات الدالة على استحباب الصياح على الحسين(ع) كإطلاق قول الحجة(ع) في دعاء الندبة: «فعلى الأطايب من أهل بيت محمد وعلي فليبك الباكون، وإيّاهم فليندب النادبون، ولمثلهم فلتُذرف الدموع، وليصرخ الصارخون، ويضجّ الضاجّون، ويعجّ العاجّون» 2.
وفي حديث معاوية بن وهب عن الصادق(ع): «اللّهمّ ارحم تلك الصرخة التي كانت لنا» 3. ومعنى الصرخة: هي الصيحة الشديدة 4.
ثالثاً: لا يخفى أنَّ الأئمّة: عقدوا في دورهم المجالس الحسينية التي وقع فيها صياح النساء بمَسمع من الرجال الأجانب وأمروا بها، فقد رُوي أنَّ