146 لذلك قوة محاربة الظلمة لهذه الشعائر، لكونها تهدّد عروشهم.
ويتَّضح كذلك أنَّ العاطفة لا تحجّم عاشوراء ولا تختصرها في البكاء واللطم ونحو ذلك، بل أنَّ العاطفة والبكاء تُذكي روح الحماسة وبذل النفس في سبيل الأهداف العُليا، ونبذ الخوف والذل، والوقوف بوجه كل يزيد.
فالبكاء مثلاً تعبير عن خنجر في صدور أعدائه(عليهم السلام)، ولهذا السبب نجد أنَّ بعض الروايات توصي أيضاً بالتباكي، ممّا يكشف عن أنَّ التأكيد على التظاهر بالبكاء يدلّنا على أنَّ فلسفة البكاء هي إثارة العاطفة، التي ينتج عنها الاستعداد للتضحية والفداء وبذل النفس والوقوف بوجه الظلمة، وبهذا يتَّضح أنَّ العاطفة والحماسة في عاشوراء وجهان لعملة واحدة.
2- إنَّ لواقعة استشهاد الإمام الحسين(ع) في سبيل الإسلام من الأثر والأهمّية ما أبكى أولياء الله ورُسله قبل وقوعها، وقد وردت روايات تتحدَّث عن بكاء إبراهيم الخليل، وعيسى وحوارييه، ومحمد المصطفى^، وعلى المرتضى(ع)، وفاطمة الزهراء3، على الإمام الحسين(ع).
فإنَّ عظم الفاجعة أكبر وأفجع من أن يتصوَّر... وهي لا تزال حيةً تستجري دموع العيون على ما انقضى من عمرها من قرون.
ولذلك يصفها الإمام الحسن بوصف مُؤلم، وذلك حينما دخل عليه الإمام الحسين(ع) فلمّا نظر إليه الإمام الحسن(ع) بكى، فقال الحسين(ع): ما يبكيك؟ قال: أبكي لِما يُصنَع بك، فقال الحسن(ع): إنّ الذي يؤتى إليّ سمّ يدسّ إليَّ فأُقتل به، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبدالله، يزدلف إليك