139 واستماعها وضبطها في القلب، وذلك ممّا لا محذور فيه عقلاً، لفرض أمن المضرّة فيه على تقدير الكذب، وشرعاً لأنَّه لا يُعدّ عرفاً من الكذب حتى تترتَّب عليه أحكامه، وليس ثمّة عنوان آخر من العناوين المحرَّمة يشمله حتى يُقال لأجله بعدم الجواز.
قال الشيخ الأنصاري - بعد نقل العبارة المتقدّمة عن الشهيد الثاني - «المراد بالعمل بالخبر الضعيف 1 في القصص والمواعظ، هو نقلها واستماعها وضبطها في القلب، وترتيب الآثار عليها، عدا ما يتعلّق بالواجب والحرام. والحاصل أنَّ العمل بكل شيء على حسب ذلك الشيء، وهذا أمر وجداني لا يُنكَر، ويدخل في ذلك [حكاية] فضائل أهل البيت ومصائبهم، ويدخل في العمل- أي: العمل بالخبر الضعيف في الفضائل والمصائب وشبهها- الإخبار بوقوعها- أي: الفضائل والمصائب- من دون نسبة إلى الحكاية على حدّ الاجتهاد بالأمور المذكورة الواردة بالطُرق المُعتمدَة، كأن يقال: كان أمير المؤمنين(ع) يقول كذا... ويبكي كذا، ونزل على مولانا سيد الشهداء كذا وكذا. ولا يجوز ذلك في الأخبار الكاذبة، وإن كان يجوز حكايتها، فإنَّ حكاية الخبر الكاذب ليست كذباً، مع أنّه لا يبعد عدم الجواز إلاّ مع بيان كونها كاذبة» 2.
وبهذا يتَّضح أنَّ ثبوت الحقيقة التاريخية إنّما يخضع لسنخٍ آخر من التعامل مع القضايا التاريخية وأخبار الوقائع، وهو أن يكون الضرر فيه مأموناً على تقدير كذبه في نفس الأمر، وأن لا يكون ممّا لا تنفيه فطرة العقول. ولم يخضع لضابطة
استنباط الأحكام الشرعية ليُقال أنَّه من باب التسامح في أدلّة السنن.