138 وما احتفّ بها وما سواها مما يقرأه الذاكرون؛ لم تتضمَّن أحكاماً إلزامية ليُنظر في سندها ويُعرَف أنَّه من قسم الصحيح أو الموثّق أو الحسن، ولا حُكماً غير إلزامي ليقع الكلام في تحكيم أخبار التسامح في أدلّة السُنن فيها.
2- اتَّضح آنفاً أنَّ ثبوت الحقيقة التاريخية لا يخضع لضابطة استنباط الأحكام الشرعية، وإنّما يخضع لسنخ آخر من التعامل مع القضايا التاريخية وما جرى في التاريخ، والسِيَر والقصص والمواعظ والفضائل والمصائب وأخبار الوقائع، وهو أن يكون الضرر فيها مأموناً على تقدير كذبه في نفس الأمر، وأن لا يكون ممَّا لا تنفيه فطرة العقول.
فالإخبار عن هذهِ الأمور هو إخبار لا يتضمّن الأحكام الشرعية، ليجري عليها حكمه من لزوم التصحيح أو قاعدة التسامح في أدلّة السُنن.
وهذا ما نلمسه واضحاً في تعاطي الجميع مع الكتب التاريخية، وما جرى عليه العلماء قديماً وحديثاً من العمل بالوقائع التاريخية التي لم يذكر فيها أي سند، حيث إنّها تُرسل في كتب التاريخ مُسلَّمة، ولذلك إذا نقل المؤرِّخ في كتابه واقعة منها، لا يقال إنّها من الأمور المكذوبة، لأنَّه لم يُسندها مُعَنْعَنَة إلى مَن شهد تلك الواقعة، وكذلك إذا نقل الواقعة نفسها ناقل من ذلك الكتاب، فلا يُعدّ من ناقلي الكذب لمجرِّد أنَّه نقل غير مُسنَد عن رجال قد زُكّي كل واحد منهم بشهادة عدل أو عدلين.
وقد نسب الشهيد الثاني في (شرح الدراية) إلى الأكثر جواز العمل بالخبر الضعيف في القصص والمواعظ والفضائل، واستحسن ذلك، ما لم يبلغ الخبر في الضعف حدّ الوضع والاختلاق 1.
والمراد بالعمل بالخبر الضعيف في الفضائل والمصائب هو: نقلها