134صحيح، لِما ثبت في المقدّمة الثانية من أنَّ ثبوت أيّة قضية تاريخية لايتوقّف على وجود سندٍ صحيح، وفق المصطلح الرجالي، وإنّما يكفي الوثوق بصدورها، بل يكتفي البعض بعدم وجود داع إلى الكذب؛ لصحّة الأخذ بالرواية.
وعلى هذا الأساس، فلا يصحّ إنكار ورفض أي واقعة بذريعة عدم وجود سند صحيح على نقلها. نعم، ما يربط منها بحكم شرعي، أو نسبة شيء إلى المعصوم(ع)، لابد أن يخضع لموازين الرواية في أحكام الاستنباط.
وعليه فلابد من تحرّي قرائن أُخرى، غير صحّة الحديث أو ضعفه، لإثبات تلك الواقعة التاريخية من عدمها.
النتيجة الثانية: معنى نقل الخبر الكاذب
إنّ القول بأنَّ أصحاب المنابر ينقلون أخباراً كاذبة غير صحيح، وذلك لوجود فرق بين نقل أخبار غير معلومة الصدق، وبين الأخبار المعلومة الكذب، ولكي يتَّضح ذلك، لابدّ من بيان الأُمور التي يتحقّق بها الكذب المحرَّم.
ما يتحقّق به الكذب المحرَّم في نقل واقعة عاشوراء
يتحقق الكذب المحرّم في نقل واقعة عاشوراء بأحد أمرين:
الأوّل: أن يقرأ القارئ خبراً من تأليف نفسه وينسبه إلى غيره، من دون أن ترد به رواية- ولو مرسلة- ولا وُجد في كتاب مُعتبَر.
الثاني: أن يعلم القارئ بأنَّ ما ينقله كذباً، وإن كان كلاماً لغيره.