133 بعدم وجود داع إلى الكذب لصحة الأخذ بالرواية، ولو من كتب غير الشيعة الإمامية، وهذا ما نلمسه واضحاً في تعاطي الجميع مع الكتب التاريخية، وما جرى عليه العلماء قديماً وحديثاً من العمل بالوقائع التاريخية، التي لم يذكر فيها أي سند، حيث إنّها ترسل في كتب التاريخ مسلّمة، ولذلك إذا نقل المؤرّخ في كتابه واقعة منها، لا يقال إنّها من الأمور المكذوبة؛ لأنّه لم يسندها مُعَنْعَنَة إلى مَن شهد تلك الواقعة، ولا يعدّ من ناقلي الكذب لمجرَّد أنَّه نقل غير مسند عن رجال قد زُكّي كل واحد منهم بشهادة عدل أو عدلين.
إذاً، هناك فرق بين ثبوت الواقعة التاريخية وبين استنباط الحكم الشرعي، فإنَّ الضابطة في استنباط الأحكام الشرعية هي الحجة الشرعية، بأن تكون الرواية إمّا صحيحة أو موثّقة أو حسنة، على ضوء المباني في حجّية الرواية، أمّا الخبر الضعيف فليس حجة شرعية بحسب الرؤية الشرعية، نعم قد ينفع في الاستنباط، كما إذا أُخذ أحد القرائن المحتملة على الحكم، وباعتضاده مع قرائن أُخرى يصل إلى القطع بالحكم.
أمّا ثبوت الحقيقة التاريخية، فلا يخضع لضابطة استنباط الأحكام، بل قد تكون الرواية حجة بحسب موازين الاستنباط، بأن تكون الرواية صحيحة، أو موثّقة، إلاّ أنّها على الرغم من ذلك لا تُثبت الواقعة التاريخية لوجود قرينة على كذبها مثلاً.
من خلال ما تقدم ننتهي إلى النتائج التالية:
النتيجة الأُولى: إثبات ما وقع في عاشوراء لا يتوقّف على وجود سند صحيح
لا يخفى أنَّ إثبات ما وقع في عاشوراء لا يتوقّف على وجود سند