125
يامسلم! اقدم حمار شهوتك لمدح نفسك، إلى كم تصادقها و تعادي الأخيار؟ إلى كم تصدقها و تزدري بالأبرار، إلى كم تعظمها و تصغر العباد، إلى متي تخالِلها و تمقت الزهاد، إلى متي تمدح كلامك بكيفية لاتمدح بها والله احاديث الصحيحين. يا ليت احاديث الصحيحين تسلم منك بل في كل وقت تغيّر عليها بالتضعيف و الإهدار او بالتأويل و الإنكار.
أما آن لك ان ترعوي؟ أما حان لك ان تتوب و تنيب؟ أما انت في عشر السبعين و قد قرب الرحيل. بلي والله ما أذكر انّك تذكر الموت، بل تزدري بمن يذكر الموت، فما اظنّك تقبل على قولي و لاتُصغي إلى وعظي، بل لك همّة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات و تقطع لي أذناب الكلام، ولاتزال تنتصر حتّى اقول لك و البتة سكتت.
فإذا كان هذا حالك عندي و أنا الشفوق المحبّ الوادّ، فكيف يكون حالك عند اعدائك، و أعدائك والله فيهم صلحاء و عقلاء و فضلاء، كما انّ اوليائك فيهم فجرة و كذبة و جهلة و بطلة و عور و بقر.
قد رضيت منك بأن تسبّني علانية و تنتفع بمقالتي سراً: (رحم الله امراً اهدى إلى عيوبي)، فانّي كثير العيوب، عزيز الذنوب، الويل لي ان أنا لا أتوب، و وافضيحتي من علاّم الغيوب، و دوائي عفوالله و مسامحته و توفيقه و هدايته، و الحمدلله ربّ العالمين، و صلّى الله على سيّدنا محمّد خاتم النبيين و على إله و صحبه اجمعين.