117وأمّا ما استدلّ به على مطلوبه من دلالة السياق بمعونة الدليل المنفصل من موضوعات البخاري ومعونة تفسيره للآية بما شاء، فلا يخفى وهنه، ونحن نبرأ إلى الله تعالى من هذا التفسير البارد الفاسد الذي هو إمّا زلّة عالمٍ فاضلٍ أو افتراء كاذبٍ فاسقٍ، ونحمده تعالى على السلامة من ذلك.
وأمّا ما ذكره في آخر كلامه من أنّ «وأيضاً فاستخلافه على المدينة لا يستلزم...»، فمقدوح بأنّ الإجماع من الأمّة حاصل على أنّ هؤلاء لا حظّ لهم بعد الرسول (ص) في إمامة ولا فرض طاعة، وذلك دليل ظاهر على ثبوت عزلهم وأيضاً الفرق ظاهر؛ لأنّه (ص) عزل ابن أم مكتوم بتولية علي (ع) ولم يعزل عندما عرف أنّه آخر غزواته، ولو عرف أنّ غيره يقوم مقامه في الحروب وكشف الكروب لاستخلفه في جميع غزواته، ولو عرف (ص) بوقوع قتال في تبوك ما تركه في المدينة كما قال ابن الجوزي حين قيل له: هل جرى في تبوك قتال؟ قال: قعدت الحرب الشجاع فمن يقاتل؟! ولو لم يكن في هذه المنقبة الشريفة إلّا عزل الغير وتوليته لكفاه شرفاً ونبلاً، وأصحابنا - كثّرهم الله - لم يستدلّوا بمجرّد الاستخلاف بجميع الأمور للإجماع على هذا، وعدم القائل بالفرق، وهذا أقوى من استدلالهم بإمامة أبي بكر في الصلاة على تقدير صدقها كما لا يخفى على أنا لو أعرضنا عن دلالة الحديث على الخلافة نصّاً، فنقول لا يشكّ عاقل أنّ منزلة هارون من موسى أعظم من منزلة غيره من أصحاب موسى (ع) فكذا منزلة علي (ع) ، فهي أعظم وأقوى من منزلة غيره من أصحاب النبيّ (ص) فيكون أولى
بالإمامة من غيره بعده؛ وممّا يؤيّد ذلك ما أخرجه صاحب جامع الأصول في صحيح النسائي عن علي (ع) أنّه قال: «كانت لي منزلة من رسول الله (ص) لم تكن لأحد من الخلائق».
دعوى عدم صحّة النصوص التفصيلية في الإمامة
قال ابن حجر: «زعموا أيضاً أن من النّصوص التفصيلية الدالّة على خلافة علي قوله(ص) لعلي:
«أنت أخي ووصيي، وخليفتي وقاضي ديني» 1، أي بكسر الدال وقوله: «أنت سيّد