116التوراة إليه وحده، ولما نسب بنو إسرائيل إلى كونهم أمته وحده، فظهر أن المراد بقوله: أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي 1 المشاركة في دعوة فرعون ونحوه من الأمور، وكذا المراد باستخلافه بهارون كونه خليفة فيما يختص بموسى (ع) من أحكام نبوته، بل الظاهر أنّه لا معنى لعدم الاستقلال في النبوّة سواءٌ كان النبيّ مبعوثاً إلى نفسه أو إلى غيره أيضاً، فتأمّل.
وأمّا ما ذكره من «أنّ العامّ المخصوص غير حجّة في الباقي أو حجّة ضعيفة»، فضعيف جدّاً لأنّ المحققين من أئمّة الأصول متّفقون على كونه حجّة في الباقي، والمخالف شاذٌّ لايعتدّ به، لكنَّ هذا الشيخ الجاهل قلب الأمر في نسبة القوة والضعف إلى المذهبين؛ ترويجاً لما هو في صدده هنا وإلا فقد تراه في غيره من المطالب على خلاف ذلك كما يشهد به كتب أصحابه من الشافعية في الأصول.
وأمّا ما ذكره من «أنّ نفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى لو فرض إنّما هو للنبوّة لاللخلافة»، فهو مجرّد دعوى لا دليل عليه أصلاً؛ ولم لا يجوز أن يكون بالأمرين معاً؟! ففي لوازم نبوة نفسه بها وفي إجراء أحكام نبوة موسى (ع) بالخلافة عنه، ويؤيد هذا ما رواه محمد الشهرستاني الأشعري عند بيان أحوال اليهود في كتاب (الملل والنحل)، حيث قال: إنّ الأمر كان مشتركاً بين موسى وبين أخيه هارون عليهما السلام إذ قال: أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي فكان هو الوصيّ، فلمّا مات هارون في حياته انتقلت الوصاية إلى يوشع وديعة، ليوصلها إلى شبير وشبر قراراً؛
وذلك لأنّ الوصيّة والإمامة بعضها مستقرٌّ وبعضها مستودعٌ، وهو نصّ في أنّ المراد بالمنزلة في حديث المنزلة هو الوصاية والخلافة.
وأمّا ما ذكره بقوله «فعلم بما تقرر أنّه ليس المراد» إلخ، فهو مردود بما علمت من عدم تقرر ما ذكره بل كان ذلك كالرقم على الماء والنقش في الهواء.
وأمّا ما ذكره من «أن الحديث مع كونه آحاداً لا يقاوم الإجماع»، ففيه ما قد بيّنا سابقاً من بطلان انعقاد الإجماع على خلافة أبي بكر وأنّه لغايةٌ وهنةٌ، ربما يقاومه ما هو أوهن من بيت العنكبوت، فضلاً عن الخبر الواصل إلى حدّ التواتر في الصحّة والثبوت.