113ففيه دليل على أن جميع المنازل الثابتة لهارون من موسى سوى النبوّة ثابتة لعلي من النبيّ(ص) وإلا لما صحّ الاستثناء، وممّا ثبت لهارون من موسى استحقاقه الخلافة عنه لو عاش بعده إذ كان خليفته في حياته فلو لم يخلفه بعد مماته لو عاش بعده لكان لنقص فيه. وهو غير جائز على الأنبياء، وأيضاً فمن جملة منازله منه أنّه كان شريكاً له في الرسالة ومن لازم ذلك وجوب الطاعة لو بقى بعده، فوجب ثبوت ذلك لعلي إلّا أن الشركة في الرسالة ممتنعة في حقّ علي فوجب أن يبقى مفترض الطاعة على الأمّة بعد النبيّ(ص) عملاً بالدليل بأقصى ما يمكن. وجوابها أنّ الحديث إن كان غير صحيح كما يقوله الآمدي فظاهر وإن كان صحيحاً كما يقوله أئمّة الحديث، والمعول في ذلك ليس إلّا عليهم كيف وهو في الصحيحين فهو من قبيل الآحاد وهم لا يرونه حجّة في الإمامة، وعلى التنزّل فلا عموم له في المنازل بل المراد ما دلّ عليه ظاهر الحديث أنّ علياً خليفة عن النبيّ(ص) مدّة غيبته بتبوك كما كان هارون خليفة عن موسى في قومه مدّة غيبته عنهم للمناجاة وقوله: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ 1 لا عموم له حتّى يقتضى الخلافة عنه في كلّ زمن حياته وزمن موته؛ بل المتبادر منه ما مرّ أنّه خليفة مدّة غيبته فقط. وحينئذ فعدم شموله لما بعد وفاة موسى (ع) إنّما هو لقصور اللّفظ عنه لا لعزله كما لو صرّح باستخلافه في زمن معين، ولو سلمنا تناوله لما بعد الموت وأنّ عدم بقاء خلافته بعده عزل له لم يستلزم نقصاً يلحقه، بل إنّما يستلزم كمالاً له أيّ كمال لأنّه يصير بعده مستقلاً بالرسالة والتصرّف من الله تعالى، وذلك أعلى من كونه خليفةً وشريكاً في الرسالة. سلمنا أن
الحديث يعم المنازل كلّها، لكنّه عامّ مخصوص إذ من منازل هارون كونه أخا نبيّ والعامّ المخصوص غير حجّة في الباقي أو حجّة ضعيفة على الخلاف فيه ثمّ نفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى (ع) لو فرض إنّما هو للنبوّة لا للخلافة عنه وقد نفيت النبوّة هنا لاستحالة كون علىّ نبياً، فيلزم نفى مسببه الذي هو افتراض الطاعة ونفاذ الأمر فعلم ممّا تقرر أنّه ليس المراد من الحديث مع كونه آحاداً لا يقاوم الإجماع إلّا إثبات بعض المنازل الكائنة لهارون من موسى وسياق