102
بكم من أنفسكم»
1
، ثلاثاً وهم يجيبون بالتصديق والاعتراف ثمّ رفع يد على[ (ع) ] وقال:
«من كنت مولاه فعلى مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وابغض من
ابغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وادر الحقّ معه حيثما دار» ، 2 قالوا: فمعنى المولى الأولى، أي فلعليّ عليهم من الولاء ما له(ص) عليهم منه بدليل قوله «ألست أولى بكم» لا الناصر، وإلّا لما احتاج إلى جمعهم كذلك مع الدعاء له؛ لأنّ ذلك يعرفه كلّ أحد، قالوا: «ولا يكون هذا الدعاء إلّا لإمام معصوم مفترض الطاعة، قالوا فهذا نصٌّ صريحٌ صحيحٌ على خلافته». 3
للجواب عن هذه الشبهة نحتاج إلى مقدمة، وهي بيان الحديث ومخرجيه، وبيان أنّه حديث صحيح، وقد أخرجه جماعة، كالترمذي والنسائي وأحمد، وطرقه كثيرة جدّاً، ومن ثمّ رواه ستّة عشر صحابيّاً؛ وفي رواية لأحمد أنّه سمعه من النبيّ (ص) ثلاثون صحابيّاً وشهدوا به لعليّ لما نُوزع أيّام خلافته كما مرّ، وكثير من أسانيده صحاح وحسان ولا التفات لمن قدح في صحّته، ولا لمن ردّه بأنّ عليّاً كان باليمن لثبوت رجوعه منها وإدراكه الحجّ مع النبيّ (ص) وقول بعضهم «إنّ زيادة اللّهم وال من والاه... موضوعة» مردود، فقد ورد ذلك من طرق صحّح الذهبي كثيراً منها. وعموماً فما زعموه مردود من وجوه نتلوها عليك وإن طالت وذلك لمسيس الحاجة إليها فاحذر أن تسأَمها وتغفل عن تأمّلها. أحدها أنّ الشيعة اتفقوا على اعتبار التواتر فيما يستدلّ به على الإمامة، وقد علم نفيه لما مرّ من الخلاف في صحّة هذا الحديث، بل الطاعنون في صحّته جماعة من أئمّة الحديث وعدوله المرجوع إليهم فيه كأبيداود السجستاني وأبيحاتم الرازي وغيرهما، فهذا الحديث مع كونه آحاداً مختلفاً في صحّته؛ فكيف ساغ لهم أن يخالفوا ما اتفقوا عليه من اشتراط التواتر في أحاديث الإمامة ويحتجّون بذلك؟! وما هذا إلّا تناقض قبيح وتحكّم لا يعتضد بشيء من أسباب الترجيح.