93وقد رُوي عن ابن عباس قوله: لما نزلت قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ قالوا: يا رسول الله، مَن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: «عليّ وفاطمة وابناهما». 1
ومن الطبيعي أن يكون المراد والمقصود ب- (القربى) مَن هم بمنزلة أهلالبيت(ع)، ولا يمكن أن يكون المقصود كلّ أقرباء النبيّ(ص)؛ لأنّنا نجد فيهم من يتصف بصفات غير حميدةٍ أو يفعل أفعالاً سيّئةً، لذا لا يمكن أن يأمر الله تعالى بمودّته. وهذه حقيقة يجب أن نُذعن بها؛ فإنّ ليس كلّ من كان من أقرباء النبيّ وعشيرته تجب مودّته وتعتبر مودّته أجراً للرسالة.
إنّ بني العبّاس استغلّوا قرابتهم من رسول الله(ص) للسيطرة على الحكم، ورغم هذه القرابة فقد كانت لهم صفحاتٌ سوداء في تأريخ المسلمين.
كما أن بعض ألدّ أعداء رسول الله(ص) في مكّة كانوا ممّن تربطهم به قرابة، وعلى رأسهم عمّه أبولهب الذي ذمّه القرآن الكريم صراحةً ونزلت فيه سورةٌ مستقلّةٌ.
فالصحيح أنّ المراد من (القربى) عترة النبي(ص) الذين عصمهم الله تعالى من الذنوب والخطايا.
ب- مودّة أهلالبيت(ع) في السنّة
ومن الأدلّة التي استند إليها الشيعة في وجوب مودّة أهلالبيت هي الأحاديث النبويّة الكريمة الدالّة على ذلك، من قبيل قوله(ص): «عنوان صحيفة المؤمن حبّ علي بن أبيطالب» 2، وقوله: «لو اجتمع الناس على