120النظر عن صواب هذا الرأي أو ذاك، فإنّه من الممكن الاتّفاق بالرأي حول هذه المسألة الفرعيّة نظريّاً وعمليّاً. وذلك بأن يقوم أهل السنّة ولأجل حفظ وحدة المسلمين وتجميل صف المسلمين المصلّين، بترك ما هو غير واجب، ويعملون بالاحتياط العقلي الذي يقتضي الاقتصار على ما هو ثابت ومقطوع به، وهذا العمل منهم بالتأكيد لايؤثر سلبيّاً عليهم، بل هو خطوة نحو تقريب المذاهب الإسلامية.
لكن مع شديد الأسف نلاحظ أنّ الكثير من أهل السنّة يتعاملون مع هذه الأمور الخلافيّة بحسّاسيّةٍ كبيرةٍ وإصرارٍ وعنادٍ.
والعجيب أنّ أهل السنّة عندما يرون شيعياً يصلّي وهو مسبل اليدين يأخذون عنه انطباعاً سيّئاً، ويرون عمله هذا بدعة في الدين! في حين أن التكتف، وكما قلنا، من الأمورالمستحبة في الصلاة عند أهل السنّة. والطريف أنّ أتباع المذهب المالكي وهم طيف واسع من أهل السنّة يرون عدم استحباب التكتف أثناء الصلاة، ويقولون إنّ المستحب هو إسبال اليدين، كما يفعل الشيعة!
أمّا الدليل الذي يستند إليه أهل السنّة في استحباب هذا العمل، فهو عبارة عن روايتين ضعيفتين من حيث السند. 1
وبغض النظر عن ذلك، فمن الواضح أنّ هذا العدد من الروايات قليل جداً وغير صالحٍ للاستدلال، إذ لو كان النبي(ص) يتكتف في صلاته أمام مئات الصحابة يوميّاً عندما كان بينهم، لروي ذلك عنه بكثرةٍ؛ بينما لا نرى في هذا الصدد سوى شخصين رويا هذا الأمر؟!
فالحق أنّ هذا العمل وطبقاً للشواهد التأريخية الكثيرة هو بدعة من بعض