102فيقول: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟!». 1
فهذا الحديث يدل بصراحةٍ على أنّ بعض صحابة النبيّ(ص) قد انحرفوا بعده حقّاً، وأنّ غضب الله تعالى سيحلّ بهم. فهذه هي عقيدة الشيعة بالصحابة.
أمّا بالنسبة إلى اللعن، فنقول إنّ ما لا شك فيه فإنّ القرآن قد لعن بعض المجتمعات والأفراد غير النزيهين الذين اتبعوا خطوات الشيطان وابتعدوا عن الصراط المستقيم. وبعبارة أخرى: إنّ القرآن يرى أنّ البعض يستحقّ اللعن، وقد لعنهم الله تعالى والملائكة والناس، وكمثال على ذلك ما تحكيه لنا الآية الكريمة (رقم 159) من سورة البقرة، وهي قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلْنٰا مِنَ الْبَيِّنٰاتِ وَ الْهُدىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا بَيَّنّٰاهُ لِلنّٰاسِ فِي الْكِتٰابِ أُولٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللاّٰعِنُونَ .
واستناداً إلى هذه الآية فإنّ كتمان الحقّ والبيّنات التي تهدي إلى سبيل الله تعالى، هو أمر يستحقّ فاعله اللعن من قبل الله تعالى والناس. كما جاء في الآيات (رقم 78 و 79) من سورة المائدة، حيث يقول تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرٰائِيلَ عَلىٰ لِسٰانِ دٰاوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذٰلِكَ بِمٰا عَصَوْا وَ كٰانُوا يَعْتَدُونَ * كٰانُوا لاٰ يَتَنٰاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مٰا كٰانُوا يَفْعَلُونَ . فهاتان الآيتان تحكيان وقوع اللعن على لسان بعض الأنبياء للعاصين والمعتدين.
والشيعة اعتماداً على هذه الآيات، وآيات أخرى، يجيزون لعن من يكتم الهدى والبيّنات، وكل ظالم ومعتدٍ وعدو للإسلام. وهذه القاعدة لديهم تنطبق على الجميع من دون فرق بين من عاصروا الرسول(ص) أو غيرهم،