101
كٰانُوا يَعْمَلُونَ . 1
وهكذا علّم أئمّة أهلالبيت(ع) أصحابهم وشيعتهم وأكّدوا على أنّ السباب إثم عظيم، فكيف لأتباعهم أن يشتموا صحابة رسول الله(ص)؟!
وقد أنّب الإمام علي(ع) بعض أصحابه حين سمع أنّهم يسبّون أهل الشام في حربهم بصفين، فقال لهم: «إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبّكم إياهم. اللّهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحقّ مَن جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به». 2
إنّ ما يعتقده الشيعة في الحقيقة هو عدم عدالة جميع الصحابة؛ وهذه حقيقة تأريخية، فإنّ ليس كلّ من أظهر الإسلام أمام النبي(ص) كان مخلصاً في ذلك ومؤمناً به، بل كان بين أولئك منافقون يكنوّن العداوة للإسلام في حياة النبيّ(ص) وبعد وفاته.
والقرآن الكريم بدوره يؤكّد على هذه الحقيقة التأريخية، حيث يؤيّد وجود بعض المنحرفين الذين يظهرون الدين ويضمرون الكفر بين أصحاب النبيّ الكريم(ص)، ولعن بعضهم. والشيعة تطبيقاً لمضامين هذه الآيات، والتزاماً بالأحاديث الكثيرة التي أشرنا إلى بعضٍ منها، فإنهم يؤمنون بعدم عدالة كلّ الصحابة، ويرون أنّ بعضهم يستحقّ النقد ولابدّ من بيان أفعاله المنحرفة.
وقد جاء في الحديث المشهور المنقول عن النبيّ(ص) ما يلي: «أنا فرطكم على الحوض، ولأُنازَعنّ أقواماً ثمّ لأُغلَبنَّ عليهم، فأقول: يا ربّ أصحابي؟!