173وقال القرطبي في تفسيره:
«وورث سليمان ملكه ومنزلته من النبوّة» 1.
وقال ابن كثير في تفسيره: « (وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ)
،أي: في النبوّة» 2.
وقال الآلوسي: « (وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ)
،أي: قام مقامه في النبوّة والملك» 3.
فَبِما أنَّه لا يمكن أن يكون العلم هو الشيء الموروث - وقد تقدّم الكلام أيضاً في عدم إمكان حمل الموروث على النبوّة، كما حكى ذلك القرطبي عن النحاس 4، مضافاً إلى أنَّ سليمان (ع) كان نبيّاً في زمان والده داود (ع) - فلا معنى لأن يكون الشيء الموروث هو النبوّة، وتقدَّم الكلام أيضاً في أنَّ قِوام الملك بالمال؛ فتعيَّن أن يكون المراد من الموروث هو المال لا غير، وسياق الآية الكريمة لا يمنع من حمل الإرث على المال.
ويؤيِّد ذلك أنَّ بعض مفسِّري السنّة ذهب إلى أنَّ المراد من قوله تعالى: إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصّٰافِنٰاتُ الْجِيٰادُ ، هي عبارة عن خيل ورثها سليمان (ع) من أبيه داود (ع) ، فقد نسب الغرناطي 5 ذلك إلى الجمهور، قال:
واختلف الناس في قصص هذه الآية، فقال الجمهور: إنَّ سليمان (ع) عرضت عليه خيل كان ورثها عن أبيه... فتشاغل بالنظر إليها حتّى غربت