113
المبحث الأوّل: فدك نِحلة الرسول(ص) لفاطمة عليها السلام
النِّحْلَة في اللغة: العَطيَّة 1، ومنه قوله تعالى: وَ آتُوا النِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً (النساء: 4)، أي: عطيَّة عن طيب نفس. وأكثر ما يُستعمل في عطيّة الولد، وهي من المستحبَّات الّتي ندب إليها القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: وَ آتَى الْمٰالَ عَلىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ (البقرة: 177)، والابتداء بالقرابة في الآية الكريمة، مُشعِر بالأفضلية.
وفي الاصطلاح: هي تمليك عين أو مال من دون عِوض 2، وهذا المعنى هو المقصود في المقام.
وأوضح الشواهد عليها وأكثرها جدلاً، منذ العهد الأوّل وحتّى وقتنا الحاضر، هي فدك؛ ففي الأيّام الأُولى لحكومة أبي بكر، وقبل أن يستَتبّ له الأمر بشكلٍ كامل، دارت خصومة شديدة بينه وبين الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام حول نحلة رسول الله (ص) إيّاها «فدك»؛ فقد ادَّعت الصدِّيقة النِّحلة، ولم يقبل دعواها، وطالبها بالشهود، فشهد لها بذلك أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام ، وأُمُّ أيمن، فلم يكتفِ بهؤلاء الشهود، وطالبها ببيّنة كاملة، وهي: