59ولزيارة قبور الشهداء في سبيل الله آثار تربويّه رفيعة جدّاً، وهي عهد بيننا وبينهم، حيث يعلن الزائر بزيارته هذه وفاءه لهم ولمبادئهم المقدّسة.
ومن أجل بيان هذا الأمر نذكر فيمايلي مثالاً حيّاً يرتبط بهذا المجال:
إنّ زائر بيت الله الحرام يستلم (الحجر الأسود) قبل الطواف ويعلن بهذا الاستلام بيعته للنبيّ إبراهيم(ع) وهو صاحب التوحيد الراسخ، والذي بذل غاية جهده لإعلاء كلمة الله في الأرض، وحيث لا تصل يد الزائر إلى بطل التوحيد فإنّه يضع يده على الأثر الباقي منه ويبايعه بهذه الطريقة.
وقد ورد في الأحاديث الشريفة أنّ الحاجّ يقول عند استلامه الحجرالأسود:
«اللّهم، أمانتي أدّيتها، وميثاقي تعاهدته، لتشهد لي بالموافاة». 1
و ينطبق هذا الهدف نفسه على زيارة قبور شهداء بدر وأحد وكربلاء وغيرهم من الشهداء أيضاً.
ويصلّى الزائر لهذه المشاهد أو الأضرحة والقبور على الأرواح الطاهرة لأصحابها ويعلن بيعته لهم، ويعلن مواصلته طريقهم.
وبعبارة أخرى، فإنّ زيارة قبر الشهيد هي تكريم واحترام له، وبما أنّ الشهيد قد قتل دفاعاً عن المبادئ والقيم، فكلّ من ليحترمه، فإنّه يحترم هذه المبادئ والقيم المقدّسة التي قتل من أجلها.
زيارة قبر الرسول(ص)
إنّ زيارة قبر الرسول(ص) وزيارة قبور أوصيائه الأطهار: تعبّر عن تقدير الزائر لتضحيّاتهم في سبيل هداية العباد، وهي في الواقع إقرارٌ بالبيعة