57وكيف يكون هذا العمل بدعة وهو يستمدّ، مشروعيّته من القرآن والسنّة؟! وقد قال تعالى في سورة الانشراح حول الرسول(ص): ( وَ رَفَعْنٰا لَكَ ذِكْرَكَ ) (الانشراح: 4).
وهذا ما يكشف بأنّ من نِعَمِ الله على رسوله أنّه تعالى رفع ذكره، ومن مصاديق رفع ذكر الرسول(ص) هو الاحتفال بمولده وإقامة المجالس المعبّرة عن الفرح والسرور والبعيدة عن اللهو والمعاصي. والإجتماع في يوم مولده من أجل رفع ذكره(ص) والتذكير بالمبادئ والقيم التي دعا الناس إليها.
وقد جعل السيّد المسيح اليوم الذي أنزل الله عليه وأصحابه مائدة من السماء عيداً لاتباعه كافة، وقال: ( رَبَّنٰا أَنْزِلْ عَلَيْنٰا مٰائِدَةً مِنَ السَّمٰاءِ تَكُونُ لَنٰا عِيداً لِأَوَّلِنٰا وَ آخِرِنٰا وَ آيَةً مِنْكَ وَ ارْزُقْنٰا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرّٰازِقِينَ ) (المائدة: 114).
وإذا كان يوم نزول المائدة، وهي نعمة محدودة وعابرة، يستحقّ أن يكون عيداً في كلّ عام لأتباع السيّد المسيح؛ فكيف لا يكون مولد الرسول(ص) أو يوم المبعث، وهو نعمة عظمى وخالدة من الله للبشرية، مستحقّاً ليكون يوم عيد وسرور للمسلمين في كلّ عام؟!
إذن، مبادرة المسلمين بعقد مجالس ذكر فضائل ومناقب الرسول(ص) في كلّ يوم وليلة، وفي كلّ شهر وسنة، وتلاوة الآيات النازلة في حقّ الرسول، وقراءة الأشعار الوارده في مدحه، هي تلبية لأوامر الله في مودّة الرسول(ص) وإجلاله ورفع ذكره.
والسبب في تخصيص عقد مثل هذه المجالس في يوم ولادته(ص) هو أنّها نعمة عظمى أكرم الله بها البشريّة كافة؛ ولهذا يجدر بالبشرية كلّها أن تعظّم هذا اليوم وتعقد الاحتفالات المعبّرة عن شكرهم لله إزاء هذه