55ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده(ص)، يعملون الولائم، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور ويزيدون المبرّات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عميم... فرحم الله امرءاً اتّخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً ليكون أشدّ علّة على من في قلبه مرض وأعياه داء. 1
وقال الحسين بن محمّد بن الحسن المعروف بالديار بكري فى 960ه، وهو من قضاة مكّة:
لا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده ويتصدّقون في لياله بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور ويزيدون في المبرّات ويعتنون بقراءة مولده الشريف، ويظهر عليهم من كراماته كلّ فضل عظيم. 2
وهاذان النصّان الذان يعود تأريخهما إلى القرن العاشر يثبتان أنّالاحتفال في يوم ولادة أولياء الله له جذورٌ عريقةٌ في تأريخ الإسلام، وكان علماء المسلمين يؤيّدونها، وكان الاحتفال بيوم ولادة الرسول(ص) عندهم مصداقاً لإظهار محبّتهم ومودّتهم له وأما الدليل الشرعي لهذه الاحتفالات، فهو مايلي:
إجلال الرسول(ص) أصلٌ من أصول الإسلام
أمرنا القرآن الكريم بمودّة الرسول(ص)، وهذا ما لا يمكن إنكاره أو التشكيك في صحّته، وليس الاحتفال بمولد الرسول(ص) إلّا مصداقاً لتجسيد هذه المودّة. ونكتفي هنا بذكر آيتين في هذا المقام، كما يلي:
1- ( قُلْ إِنْ كٰانَ آبٰاؤُكُمْ وَ أَبْنٰاؤُكُمْ وَ إِخْوٰانُكُمْ وَ أَزْوٰاجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ