53ويسَبّب في حدوث التباسٍ في هذا المجال هو تشابه التعبيرين المذكورين في مقام النذر.
وبما أنّ النذر أمر عباديّ، لذا يجب أن يكون من أجل التقرّب إلى الله تعالى، وعلى (الناذر) أن يكون قصده على سبيل المثال: أتعهّد من أجل نيل رضا الله والتقرّب إليه تعالى أن أذبح شاة وأطعمها للفقراء، وأبعث ثواب ذلك للرسول(ص) فيما لوتحقّقت حاجتي.
وهذه هي الصيغة الصحيحة للنذر.
ولكن الطريقة عند معظم الناس غير واضحة، أوأنّهم يُجرون صيغة النذر مراعاة للاختصار بقولهم: هذا للنبيّ، أو نذرت هذا للنبيّ(ص).
وعموماً فإن مضمون السؤال هو كون النذر لغير الله باطلاً، ويجب أن يكون النذر لله فقط.
والجواب هو أنّ (اللام) في عبارة (لله عليّ) للتقرّب كما ورد في القرآن الكريم: ( أَنْ تَقُومُوا لِلّٰهِ مَثْنىٰ وَ فُرٰادىٰ ) (سبأ: 46).
ولكن اللام في (للنبيّ) لام (الانتفاع)، كما ورد في القرآن الكريم: ( إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ ) (التوبة: 60).
ومن هنا يتّضح وجود الفرق الجوهري بين عمل الموحّدين وعمل المشركين، فالمشركون يقدمون قرابينهم باسم الأصنام ومن أجل التقرّب إليها، وقد ورد في القرآن في هذا المجال: ( وَ مٰا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلاٰمِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ ) (المائدة: 5).
ولكن الموحّدين ينذرون لله ويذكرون اسمه، وإنّما يهدون ثواب عملهم الحسن هذا إلى الأولياء ويتقرّبون بهذه الطريقة إلى الله عزّ وجلّ.
رُوي أنّشخصاً سأل النبيّ(ص) قائلاً: يا نبي الله، إنّ امّي قد افتُلِتَتْ،