51ليقسم عليه به.
لتوضيح ذلك نقول : المقصود من الحقّ هنا المنزلة العليا التي يمتلكها الأنبياء والأولياء عند الله تعالى، وإذا كانت هذه المنزلة حقّاً، فقد منحه الله تعالى لهم، وهذا القول هو عين التوحيد؛ لأنّ الله تعالى بيّن في القرآن الكريم بأنّ له على بعض عباده حقّاً ألزم نفسه القيام به، منها قوله: ( وَ كٰانَ حَقًّا عَلَيْنٰا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) (الروم: 47).
وورد في الحديث عن رسول الله(ص) أنّه قال:
«حقّ على الله عون من نكح التماس العفاف عمّا حرم الله». 1
ولو راجعنا الآيات القرآنيّة والأحاديث الشريفة، فسنلاحظ أنّمسألة وجود حقوق للعباد على الله أمر شائع فيها.
وعندما نقول ليس لأحد حقّ على الله تعالى، فالمقصود ليس لأحد حقّ بالذات عليه، ولكن هذا الأمر لا يمنع من أن يتفضّل على العباد ويجعل على نفسه حقّاً لهم، بل قد يصل الأمر إلى أنّه تعالى يملّكهم، ثمّ يستقرض منهم، كقوله تعالى:
(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً) (الحديد: 11).
وقد علّمنا الرسول(ص) أن نتوسّل إلى الله به، ونقول: «اللّهم. إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد(ص) نبي الرحمة...»، وكلمة «بنبيك» جار ومجرور متعلقة بفعل «أسألك»، وفعل «أتوجّه إليك»، ومعنى العبارة التوسّل إلى الله بمنزلة الرسول(ص) وبالحقّ الذى جعله الله على نفسه لرسوله(ص).
وقد قال الرسول(ص) عند دفن فاطمة بنت أسد: