67ومن الواضح أنَّ المراد من التفقّه ونقل أخبار الأئمَّة هوالتعرّف على دين الله، وأداء الواجب الفردي والاجتماعي، والذي يجب على كلّ مسلم حتّى في
عصر الغيبة. والاطّلاع على أحوال العالم الإسلامي، وما يواجهه المسلمون من مشاكل وصعوبات، هومن مصاديق التكليف والواجب الاجتماعي للفرد المسلم، وورد عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع)، عند إجابته عن العلَّة من تشريع الحج، ما يؤكِّد ذلك، حيث قال(ع):
فَجَعَلَ فِيهِ الِاجْتِمَاعَ مِنَ الشَّرْقِ والْغَرْبِ لِيَتَعَارَفُوا، ولِيَنْزِعَ كُلُّ قَوْمٍ مِنَ التِّجَارَاتِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، ولِيَنْتَفِعَ بِذَلِكَ الْمُكَارِي والْجَمَّالُ، ولِتُعْرَفَ آثَارُ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وتُعْرَفَ أَخْبَارُهُ، ويُذْكَرَ ولَا يُنْسَى 1.
ونستلخص ممَّا جاء: أنَّ النفع وخير الدنيا والآخرة يأتي في ظلِّ الحج والقيام في بيت الله، وأيّ نفع أفضل وأنجع من التخلّص من سلطة المشركين والمستكبرين والظالمين؟ وأيّ سعادة أكبر وأهنأ من الحصول على الاستقلال والحرية والعيش العادل والكريم؟ يقول الإمام الخميني(قدسسره)، مشيراً إلى هذا المعنى من الكعبة: «إنّ البيت الذي وُضع لقيام الناس كافّة يجب الاجتماع فيه لهذه الغاية العظمى... 2
إنَّ هذا الملتقى السياسي، والذي دعا إليه إبراهيم ومحمّد (صلّى الله عليهما وآلهما)، ويأتيه الناس من كلّ فجٍّ عميق، هولمنافع الناس ولقيامهم بالقسط، واستمرار لنهج إبراهيم ومحمّد وموسى في تحطيم الأصنام والطواغيت والتفرعُن... 3