66
لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ عَلىٰ مٰا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعٰامِ فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ) 1. وفي أُخرى يجعل البيت مباركاً، عند قوله: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ ) 2. والأخيرة نزلت ردّاً على الشبهات التي أطلقها اليهود عند اختيار الكعبة قبلة للمسلمين بدلاً من القدس. والمبارك هوالخير الوفير، ولعلَّ القصد منه هوالبركة في هذه الدنيا؛ نظراً لما جاء بعده (وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ ) ؛ لأنَّ الهداية هي البركة الأُخروية.
وهنا أيضاً نلاحظ أنَّ البيت وُضع «للناس»، ممَّا يؤكِّد أنَّ الله خلق الكعبة قواماً لمصلحة الناس ومنافعهم. وروي عن الإمام الرضا(ع) أنَّ للحج منافع لكافّة الناس من مختلف أنحاء المعمورة، فقال(ع):
إِنَّمَا أُمِرُوا بِالْحَجِّ لِعِلَّةِ الْوِفَادَةِ إِلَى الله عَزَّ وجَلَّ، وطَلَبِ الزِّيَادَةِ والْخُرُوجِ مِنْ كُلِّ مَا اقْتَرَفَ الْعَبْدُ تَائِباً مِمَّا مَضَى، مُسْتَأْنِفاً لِمَا يَسْتَقْبِلُ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ إِخْرَاجِ الْأَمْوَالِ وتَعَبِ الْأَبْدَانِ والِاشْتِغَالِ عَنِ الْأَهْلِ والْوَلَدِ، وحَظْرِ النَّفْسِ عَنِ اللَّذَّاتِ، شَاخِصاً فِي الْحَرِّ والْبَرْدِ، ثَابِتاً عَلَى ذَلِكَ دَائِماً مَعَ الْخُضُوعِ والِاسْتِكَانَةِ والتَّذَلُّلِ، مَعَ مَا فِي ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ مِنَ الْمَنَافِعِ، لِجَمِيعِ مَنْ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وغَرْبِهَا، ومَنْ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ مِمَّنْ يَحُجُّ ومِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ، مِنْ بَيْنِ تَاجِرٍ وجَالِبٍ، وبَائِعٍ ومُشْتَرٍ، وكَاسِبٍ ومِسْكِينٍ ومُكَارٍ وفَقِيرٍ، وقَضَاءِ حوَائِجِ أَهْلِ الْأَطْرَافِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُمْكِنِ لَهُمُ الِاجْتِمَاعُ فِيهِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّفَقُّهِ ونَقْلِ أَخْبَارِ الْأَئِمَّةِ(عليهم السلام) إِلَى كُلِّ صُقْعٍ ونَاحِيَة 3.