70إشارة إلى أنّه من أهل الشقاوة الأبدية، وهذا خير بيان إلى أنّ الإمامة دائمة غير منقطعة في العوالم أجمعها، وعليه نفهم أنّ الحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق كما أشارت إلى هذه الحقيقة روايات أخرى.
3- أشارت بعض الروايات المتقدّمة إلى أنّ الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام هو من تمثّل فيه الإيمان بحقيقته، فهو إيمان متحرّك ناطق كما هو قرآن ناطق، وذلك على هدي قاعدة معرفيّة منقّحة في محلّها من اتّحاد العامل وعمله، وأنّ الإيمان والمؤمن حقيقة واحدة، حيث أشارت إلى ذلك بعض الآيات الشريفة هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ بَصِيرٌ بِمٰا يَعْمَلُونَ (آل عمران: 163)، و فَأَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ* فَرَوْحٌ وَ رَيْحٰانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ (الواقعة: 88 - 89)، ومن ثمّ نجد أنّ وجوده هو وجود الإيمان، وعليه لو جعل هو وجعل غيره في كفّة لرجح هو نتيجة اشتداد وجوده المتمثّل في قربه من الله سبحانه وتعالى، وقد بيّنت هذه الحقيقة في بيانات النبي (ص) بقوله:
«والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي» 1، وأنّه قال:
«برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه» 2فتدبّر في هذه الحقيقة!
4- أشارت بعض الروايات المتقدّمة إلى أنّ هذا الوجود الإيماني المتمثّل بحقيقته في أميرالمؤمنين علي عليه السلام يكون هو المحك والمقياس في معرفة الحقيقة كما أشرنا إلى ذلك سابقاً، وهنا تظهر حقيقة أخرى بأنّه عليه السلام محلّ للابتلاء مع الطرف الآخر، أي: الكفر والنفاق المتمثّل في ذوات أخرى، وهذا ما عبَّر عنه النبي (ص) بأنّه سوف يلقى جهداً من بعده، وأنّه من بعد رحيل النبي (ص) بدأت تظهر هذه المظاهر المضادّة لوجوده عليه السلام ، فكانت