83وظائفه وطريقاً لإجراء وتنفيذ الأحكام الإلهية. نعم ينبغي عليه أخذه فيما لو توفَّرت الظروف الموضوعية له.
إذن، فالرئاسة والحكومة الظاهرية الصورية قد يُتنازل عنها، وهذا أميرالمؤمنين(ع) قد وصف هذه الخلافة بأنَّها لا تساوي شسع نعله، وهي أزهد عنده من عفطة عنز.
فليس للخلافة قيمة في قبال الإسلام وسلامة أمور المسلمين، وهو القائل:
أما والذي فلق الحبّة، وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز. 1
فمَن تكون الدنيا عنده أهون من عفطة عنز، ولا تساوي الخلافة عنده شسع نعله، لاسيما أنَّ هناك من الأُمّة مَن يتنافس على حطام الدنيا وزخارفها وزبرجها، فكيف لا يرفضها؟!
ومن هذا المنطلق نجد أنَّ الإمام الحسن(ع) لا يختلف عن أبيه في التنازل عن هذا المنصب؛ لمقتضى الظرف والحكمة التي جعلته في نظر الآخرين أنَّه تنازل عنها، مع حفظ إمامته الإلهية الربانية؛ لأنَّه لا يمكن مصادرتها أو غصبها، بشهادة قول رسول الله(ص) «ابناي هذان إمامان، قاما أو قعدا». 2