82 بذلك على المنبر وقال: (إنَّ ابني هذا سيد، ولعلّ الله أن يُصلح به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين). رويناه من طريق البخاري. 1
جواب الشبهة
عدم التفريق بين الإمامة السياسية والإلهية
إنَّ الدكتور القفاري لم يفرّق بين أمرين أساسيّين فخلط بينهما، ولعلَّه كان قاصراً عن إدراك هذا المعنى، فأسَّس كلامه على فهم خاطئ للإمامة، ممّا أوقعه في شُبهة أنَّ الإمام الحسن قد تنازل عنها، وأنَّه سلّمها لمعاوية طوعاً، وغير ذلك... وهذا الفهم ليس صحيحاً وفق وجهة النظر الشيعية.
فهناك فرق كبير بين الخلافة بلحاظ كونها حكومة سياسية، وبين الإمامة الإلهية.
فالإمامة الإلهية، ليس تفويضها باختيار الأُمَّة؛ لأنَّها متوقِّفة على العصمة وعلم الكتاب، والعصمة من الأمور الخفيَّة التي لا يطَّلع عليها إلّا عالم السرائر، فكيف يجوز للحكيم (تعالى شأنه) أن يفوّضها إلى اختيار الأُمّة، الجاهلين بمواقعها وحدودها؟! وهل هذا إلّا إهمال وإخلال بالحكمة؟! تعالى الله عنه علوّاً كبيراً. 2
فالإمامة الإلهية لا يمكن التنازل عنها؛ لأنَّها مجعولة لهم(عليهم السلام) بجعلٍ إلهي، فلا نتصوَّر انتزاع ذلك المقام منه أو التخلّي عنه، فالإمام إمام حتى لو كان جالساً في بيته أو قابعاً في غياهب السجون، وليس الحكم إلّا وظيفة من